النويري
236
نهاية الأرب في فنون الأدب
لسانه ، وأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما عرضها على جبريل قال : ما هكذا أقرأتك ؛ وآخر يقول : بل أعلمهم الشيطان أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قرأها ؛ فلما بلغ النبي صلى اللَّه عليه وسلم ذلك قال : « واللَّه ما هكذا أنزلت » إلى غير ذلك من اختلاف الرواة ، ومن حكيت عنه هذه الحكاية من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ، ولا رفعها إلى صاحب ، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية « 1 » ، والمرفوع فيه حديث شعبة عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما فيما أحسب - الشك في الحديث أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان بمكة - وذكر القصة . قال أبو بكر البزار : هذا الحديث لا تعلمه يروى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره إلا هذا ، ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد ، وغيره يرسله عن سعيد بن جبير ، وإنما يعرف عن الكلبىّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : فقد بين لك أبو بكر رحمه اللَّه أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا ، وفيه من الضعف ما نبّه عليه مع وقوع الشك فيه كما ذكرناه . وأما حديث الكلبىّ فمما لا تجوز الرواية عنه ولا ذكره ، لقوة ضعفه وكذبه كما أشار البزار إليه ، قال : والذي منه في الصحيح أن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم قرأ * ( ( والنَّجْمِ ) ) * وهو بمكة ، فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس . هذا توهينه من طريق النقل ، واللَّه أعلم بالصواب . وأما جهة المعنى : فقد قامت الحجة ، وأجمعت الأمة على عصمته صلى اللَّه عليه وسلم ونزاهته عن مثل هذه الرّذيلة . أما من تمنّيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير اللَّه وهو كفر ، أو أن يتسور عليه الشيطان ، ويشبه عليه القرآن حتى
--> « 1 » كذا في الشفاء للقاضي عياض ص 118 ؛ والذي في الأصل : « فاتنة » .